المحقق البحراني

134

الكشكول

تعالى في كشف الطاعون عنهم فاستجاب الله له ورفع ، باعدوا ذلك الموضع مسجدا وكان الشروع في بنائه لإحدى عشر سنة مضت من ملكه ، وتوفي قبل أن يستتم بناءه وأوصى إلى سليمان بإتمامه أقول : في هذا الحديث دلالة على استحباب الخروج من الطاعون لقصد موضع شريف منجيا عن الطاعون ودعا اللّه سبحانه في رفعه انتهى ما أردنا نقله من كلامه قدس اللّه سره . يقول جامع هذا الكشكول وحاكي هذه النقول : ما نقله سيدنا المحدث قدس اللّه سره من حديث مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام وتجويزه السب له تقية ، وقوله : « وأما البراءة فلا تتبرءوا مني » إلى آخره مشكل ، وظاهر سيدنا المشار إليه الجمود على ظاهره كما يشعر به كلامه في الفرق بين السب والبراءة ، والذي وقفت عليه من هذا الخبر في بعض المواضع خال من لفظ فلا تتبرءوا مني ، على أنه قد روى في كتاب قرب الإسناد عن مسعدة بن صدقة عن جعفر بن محمد عليه السّلام قال : قيل له ان الناس يروون أن عليا عليه السّلام قال على منبر الكوفة : أيها الناس انكم ستدعون إلى سبي فسبوني ثم ستدعون إلى البراءة مني وإني لعلى دين محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولم يقل ولا تتبرءوا مني فقال له السائل : أرأيت أن أختار القتل دون البراءة منه ؟ فقال : واللّه ما ذلك عليه وما له إلا ما مضى عليه عمار بن ياسر حيث أكرهوه أهل مكة وقلبه مطمئن بالإيمان فأنزل اللّه تبارك وتعالى : إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ فقال له النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم عندها : يا عمار ان عادوا فعد فقد أنزل اللّه عز وجل عذرك في الكتاب وأمرك أن تعود ان عادوا . وهذا الخبر صريح كما ترى في جواز البراءة بل أفضليتها محافظة على النفس ، وما ذكره سيدنا من الفرق عليل فإن القلب متى كان مطمئنا بالإيمان ومصدر البراءة كالسب إنما هو اللسان ، فأي ضرر في البراءة أو نقصان . ثم ما ذكره قدس اللّه سره في معنى ما روي عن الصادق عليه السّلام من أن احياء تلك العظام كان يوم النوروز يصب الماء عليها وأن صب الماء لذلك صار سنة من أن يستحب صب الماء ورشه يوم النوروز في أبواب البيوت ، فإن كان المستند فيه مجرد هذا الحديث نفهمه منه في غاية البعد ، فإن الأقرب حمله على الغسل المستحب في هذا اليوم كما ورد في أخبار أخر وهو الملائم لصب الماء على العظام والأنسب بها في هذا المقام ، يكون هذا هو العلة في أصل مشروعية هذا الغسل .